الشهيد الثاني
145
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
« وشرط الموقوف عليه » « وجوده ، وصحّة تملكه ، وإباحة الوقف عليه » . « فلا يصحّ » الوقف « على المعدوم ابتداءً » بأن يبدأ به ويجعله من الطبقة الأولى فيوقف على من يتجدّد من ولد شخص ثم عليه مثلًا « ويصحّ تبعاً » بأن يوقف عليه وعلى من يتجدّد من ولده . وإنّما يصحّ تبعيّة المعدوم الممكن وجوده عادةً كالولد . أمّا ما لا يمكن وجوده كذلك - كالميّت - لم يصحّ مطلقاً فإن ابتدأ به بطل الوقف ، وإن أخّره كان منقطع الآخر أو الوسط . وإن ضمّه إلى موجود بطل فيما يخصّه خاصّة على الأقوى . « ولا على » من لا يصحّ تملّكه شرعاً مثل « العبد » وإن تشبّث بالحريّة كامّ الولد « وجبريل » وغيره من الملائكة والجنّ والبهائم . ولا يكون وقفاً على سيّد العبد ومالك الدابّة عندنا . وينبغي أن يستثنى من ذلك العبد المعدّ لخدمة الكعبة والمشهد والمسجد ونحوها من المصالح العامّة ، والدابّة المعدّة لنحو ذلك أيضاً ؛ لأ نّه كالوقف على تلك المصلحة . ولمّا كان اشتراط أهليّة الموقوف عليه للملك يوهم عدم صحّته على ما لا يصحّ تملّكه من المصالح العامّة - كالمسجد والمشهد والقنطرة - نبّه على صحّته وبيان وجهه بقوله : « والوقف على المساجد والقناطر في الحقيقة » وقف « على المسلمين » وإن جعل متعلّقه بحسب اللفظ غيرهم « إذ هو مصروف إلى مصالحهم » وإنّما أفاد تخصيصه بذلك تخصيصه ببعض مصالح المسلمين ، وذلك لا ينافي الصحّة . ولا يرد أنّ ذلك يستلزم جواز الوقف على البيع والكنائس كما يجوز الوقف